حب على ضفاف بحيرة دم

المقاله تحت باب  قصة قصيرة
في 
13/09/2007 06:00 AM
GMT



كانا يشغلان الكراسي المتقابلة للمائدة الدائرية ذات الكراسي الاربعة و التي حملت بعض صحون الطعام ويتوسط المائدة شمعدان بشموع مضاءة .. وتوزعت على ارضية الغرفة التي كانا يجلسان بها بعض الشموع لتبدد ظلمة المكان وتضفي بعض الرومانسية على الاجواء.. لم يكونا مهتمين بالطعام قدر اهتمامهم بالنظر الى بعض عبر المائدة لتنطق العيون بما لايقوى اللسان على نطقه .. رفع زجاجة السفن اب من وعاء الثلج وقربه من فوهة كأسها الا انها غطت الفوهة براحة يدها وأبتسمت ممتنة ومعتذرة عن شرب المزيد .. أعاد الزجاجة الى مكانها .. ونهض وأقترب منها ومد يده .. فمدت يدها لا شعوريا اليه .. تناول يدها وطبع قبلة خفيفة على اناملها وقال

- أنها معزوفتي المفضلة .. أتسمحين لي بهذه الرقصة ؟!

أستغربت .. فلم تكن هناك موسيقى .. ولكنه استدرك موضحا

- أنها هنا ( واشار الى رأسه ) تخيلي انت معزوفة كذلك ولنرقص

أبتسمت بحزن حيث لاتجد الا الابتسام وأنقادت له تماما وهو يطوق خصرها بيده فيما تركت هي يدها على كتفه .. وتمايلوا على ما يتخيلوه من موسيقى .. قرب شفته من أذنها وهمس ( أحبك رغم كل شيء والى الابد ) فلم تجد سوى افلات يدها من يده وتطويق رقبته بكلتا يديها وضمه بقوة كتعبير عما يجيش في داخلها من مشاعر .. وبادلها الضم .. اسقطت راسها على كتفه .. فشعر بحرارة دموعها على جسده .. فلقد كانت تبكي لسبب هو يعرفه .. ولكنهما واصلوا التمايل رقصا على أنغام موسيقى تلعب في دواخلهم .. فيما ظلالهما تسقط على جدران الغرفة بفعل الشموع التي يلاعب النسيم المار عبر النافذة المفتوحة ضوءها.. فكأن ضوء الشموع يرقص ويتمايل كذلك على أنغام موسيقى الصمت المطبق في تلك الغرفة المظلمة التي لا يبدد ظلمتها سوى ضوء الشموع..

كانت تلك الليلة هي الاخيرة لهما .. فأبيها ارسل اليه من يخبره قبل فترة برغبته في تطليق أبنته منه لأنه مخالف للأغلبية المطلقة في المنطقة وهو يخشى على ابنته من القتل أنتقاما لأنها بقت على ذمة المخالف .. لم يصدق ما سمع فذهب اليه بنفسه لكي يستجلي الامر وكان ان واجه سيل من كلمات العتاب والغضب

- ابني .. الا تفهم ما يجري .. الا تعلم ان القتل صار اسهل الاعمال واكثرها ربحا ..

- ولكن عمي اننا نحب بعض و...

قاطعه عمه بحدة

- اي حب ... بماذا سينفعكم حبكم وأحدكم بالقبر ,أذا لم تكونا الاثنين هناك .. ان كنت لا تهمك حياتك فهذا شأنك .. فحياة ابنتنا تهمنا .. دخلت علينا بالمعروف ونريدك ان تغادرنا بالمعروف هذا كل شيء

كما نصحه عمه بترك المنزل والنجاة بحياته ..

لم يداعب النسيم ضوء الشموع فقط بل اخذ معه تلك الرسالة من على سطح الطاولة والتي كلماتها تحمل عبارات الوعيد والتهديد .. طاف النسيم بتلك الورقة ارجاء الغرفة ربما مررها على كل الشموع التي تذوي وتذوب لتضيء ظلمة تلك الغرفة التي يحف بها في تلك الساعة ملائكة الحب والرحمة

كان ملقا في وسط الشارع العام .. بخوف مطبق وضع البعض ملاءة على وجهه أكراما للميت وأختفوا مسرعين لتبتلعهم الازقة الجانبية للحي , فيما القتلة الملثمين وغير الملثمين بأسلحتهم يجوبون الشوارع يبثون الخوف والرعب في قلوب الناس التي لم يعد فيها مكانا للحب بفعل الخوف.. بعملية تشبه الاعدام اقتادوه من أمام البيت بعد خروجه الى حيث الشارع وانهالوا عليه ضربا بالبنادق والرفس بالاقدام حتى اغمي عليه ولم يعد بامكانه الوقوف ناهيك عن الجلوس كانوا يريدوه جالسا ليطلقوا الرصاص على رأسه ولكنه لم يكن يقوى على ذلك فأخذه البعض ورفعه ليجلسه ولكنه سرعان ماكان يسقط فقال من يبدو زعيما لتلك العصابة الشقية محاولا انهاء الامر ..

- خلاص اطلقوا عليه الرصاص لننهي الامر فلدينا الكثير لننجزه .. ليكون عبرة لكل مخالف لنا

فأطلقوا على رأسه عدة رصاصات ليتناثر دماغه ممزوجا بالدم على اسفلت الطريق ويغادرواغير مبالين بما فعلوا ... وكأنهم لم ينهوا حياة انسان .. مضوا فهناك الكثير لينجزوه .. فالبحيرة التي صنعوها بفعل شعارات سخيفة طرحوها وهم اصلا غير مؤمنين بها لولا المال بحاجة الى المزيد .. المزيد من الدماء .. ويقال ان الابرياء دمائهم وفيرة .. والله اعلم